تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وضحت هويتها وتبلورت أهدافها . . وهي في شتى الأحوال تخدم مصالح أمير الكوفة وسيده خليفة الحجاز ، فهي كحركة ثورية موجهة ضد النظام الأموي - العدو الرئيسي والمشترك للحزبين الشيعي والزبيري - تؤدي بالنتيجة إلى استنزاف طاقات الأمويين وتؤخر استعداداتهم الحربية لاسترجاع العراق ، ومن ثم الحزب الزبيري في عرينه . هذا المنطق يمكن تفسيره كأساس للعلاقات بين الحزبين التي سبقت ورافقت تحرك التوابين ، وهو ما اعتمده بعض المؤرخين ( 1 ) في تصويره للموقف في الكوفة عشية التحرك . وقد يحتوي هذا المؤشر بعض المبالغة ، وقد يكون ناتجا عن تقدير خاطئ . فإذا كان يعبر عن منطق الحزب الزبيري واستراتيجيته ، فإنه ليس كذلك بالنسبة لممثل الحزب في الكوفة ، الذي كانت له نظرته المختلفة في هذا الامر . ومن الانصاف أن لا نغفل دور هذا الرجل الذي شغله بكل مسؤولية ، وهو دور الناصح بالتخلي عن هذه الحركة الانتحارية والتسلح بالصبر والتروي . . لان هدفه كان منصبا حول اجتذابهم إلى الحزب الزبيري وتشكيل جبهة قوية ضد الأمويين ( 2 ) بدل أن تتبعثر القوى ،
هامش
( 1 ) الخربوطلي : تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي 135 - 136 . ( 2 ) الطبري : 7 / 69 .