ولقد سبق لهؤلاء الاشراف أن ألحوا كثيرا على أمير الكوفة الزبيري ( 1 ) لضرب جماعة
التوابين قبل أن يقوى أمرهم ويشتد خطرهم . ولكنه لم يتأثر لضغوطهم أو ينساق مع
مصالحه السياسية - باعتباره ممثلا لابن الزبير - المتعارضة مع آمال التوابين
وتطلعاتهم . وللحقيقة ، فان أمير الكوفة تصرف بموضوعية واخلاص في معالجة مسألة
التوابين ، وقد ظهر ذلك في جوابه للزمرة من الاشراف : الله بيننا وبينهم ! ان هم
قاتلونا قاتلناهم ، وان تركونا لم نطلبهم ( 2 ) . لم الخوف من التوابين . . أهو الذي
قتل الحسين ؟ ( 3 ) على حد تعبيره . . فهو لم يتردد من لعن قاتله أمام الاشراف وبعضهم
اشترك في الجريمة . وفي نفس الوقت جاهر برأيه في خطبة له في مسجد الكوفة . . لقد أصبت
بمقتله رحمة الله عليه ، فان هؤلاء القوم - ويقصد التوابين - آمنون ، فليخرجوا
ولينتشروا ظاهرين ليسيروا إلى من قاتل الحسين فقد أقبل إليهم وأنا لهم على قاتله
ظهير ( 4 ) .
لم يكن هناك إذا تضارب بين أمير الكوفة وبين أمير التوابين ، أو تنافس بينهما على
السلطة . فحركة هذا الأخير
هامش
( 1 ) عبد الله بن يزيد الأنصاري .
( 2 ) الطبري : 7 / 53 .
( 3 ) الطبري : 7 / 53 .
( 4 ) الطبري : 7 / 54 .