مصركم وهلاككم ومن خلفكم . يا قومنا انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في
ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ، فارجعوا واجعلوا أيدينا وأيديكم اليوم واحدة على عدونا
وعدوكم ، فإنه متى اجتمعت كلمتنا ثقلنا على عدونا فلا تستعيبوا نصحي ولا تخالفوا
أمري ، واقبلوا حين تقرأون كتابي هذا أقبل بكم إلى طاعته وأدبر بكم عن معصيته
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( 1 ) .
ان أحدا لا يستطيع أن يرتاب في موقف أمير الكوفة الزبيري نحو التوابين أو يشكك في
مدى اخلاصه حين دعاهم إلى التريث والتراجع ، حتى أن سليمان نفسه لم يجد في نصيحة
الأمير الا الصدق والاخلاص . ولكن المسألة خرجت عن حدود النصيحة وتعدت اطار المنطق ،
فالتوابون حينئذ كانوا أشبه بمركبة أفلت زمامها وانجرفت في الوادي السحيق ، إلى درجة
استحال معها أن تتوقف أو تخفف بعض اندفاعها . . فقد كانوا معبئين لسنوات خمس مضت
بشحنات متراكمة من العواطف السخية ، بحيث انها خلقت منهم شخصيات مغامرة تطبعت بروح
الفداء واستهوتها التضحية . وفي كل الحالات كان
هامش
( 1 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي ( مخطوطة ) 260 - نسخة إسطنبول .