أيضا أبعاده السياسية لتكريس الميثاق الذي التزموا به ، ووضع أنفسهم في أجواء
الشهادة التي بلغت أسمى درجاتها البطولية مع سقوط الحسين في كربلاء .
وقد يذهب بنا الخيال بعيدا إلى ذلك الزمن ، وينقلنا إلى تلك الأرض ، فنتصور رهبة
اللقاء وضجيج التوابين وهم يدورون حول قبر الحسين ، ينشدون بصوت موحد نشيد الغفران
والتوبة ، ويهزجون بايمان عميق أهزوجة الموت والشهادة : اللهم انا خذلنا ابن بنت
نبينا ، وقد أسأنا وأخطأنا ، فاغفر لنا ما قد مضى من ذنوبنا ، وتب علينا انك أنت
التواب الرحيم . اللهم ارحم الحسين ، الشهيد ابن الشهيد وارحم إخواننا الذين حصنوا
أنفسهم معه بالشهادة . اللهم إن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( 1 ) .
وفي أثناء ذلك ، كانت أخبار التحرك والاستعدادات تتسرب إلى مسامع أشراف الكوفة ،
الذين أحدق بهم الخوف والهلع على مصيرهم . وكان أشدهم قلقا عمر بن سعد الذي التجأ
إلى قصر الامارة طلبا للحماية والأمان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي ، ( مخطوطة ) 1 / 255 - 267 - نسخة إسطنبول .
( 2 ) الطبري : 7 / 68 ، ابن الأثير 4 / 74 .