منطق واحد يوجه تحركاتهم ، بدون ضابط ، هو منطق العاطفة الجامحة ، بما فيه من مثالية
وتجرد واندفاع . وكان من الطبيعي ان يتعارض منطقهم هذا مع منطق أمير الكوفة ، وأن تكون
صرخة هذا الأخير في غير محلها ولا تلاقي من يصغي إليها في صفوف التوابين ( 1 ) .
فقد اعتمدت منطق العقل في تصوير الموقف السياسي في الكوفة وفي تجسيد الخطر الذي
يتهددها على يد الأمويين إذا ما استمرت جبهتها في التمزق وقواها في التبعثر .
أنهى سليمان قراءة الكتاب الذي وصله من أمير الكوفة بتنهيدة رافقها هذا البيت من
الشعر :
أرى لك شكلا غير شكلي فأقصري * * * عن اللوم إذ بدلت واختلف الشكل ( 2 )
وهو لا شك يعبر بصدق عن التناقض في المواقف والأهداف بين كل من التوابين وبين ممثل
ابن الزبير في الكوفة . . فلم يكن هناك - أي رابط مبدئي يربطهم بهذا الأخير ، أو
يدفعهم إلى التعاون معه انا وهؤلاء مختلفون . . . ولا أرى الجهاد مع ابن الزبير الا
ضلالا ،
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 71 - 72 .
( 2 ) الطبري : 7 / 72 .