ثوابا من الجهاد والصلاة ، فان الجهاد سنام العمل جعلنا الله وإياكم العباد
الصالحين والمجاهدين الصابرين على اللأواء . وانا مدلجون الليلة من منزلنا هذا إن شاء الله
فأدلجوا ( 1 ) .
كان لهذه الخطبة تأثيرها الجلي في نفوس التوابين ، وفي تهيئة المناخ المثالي
والملائم للبدء في عملية التنفيذ . . . واطمأن سليمان في أعماقه وأيقن ان القوم في
( النخيلة ) سائرون معه دونما تردد . فغادروا جميعا المعسكر متخذين طريق كربلاء حيث
قبر الحسين حاملين اليه آلامهم بكل تفجعها وذنوبهم وقد بلغت من الثقل حدا لا
يطاق . . . وأي لقاء سيكون أشد ايلاما وأقسى مرارة من لقاء التوابين بالحسين ، لقاء
المذنب المستغفر في حضرة صاحب الشفاعة ، لقاء المتخاذل عن نصرة الحق في مقام شهيد
الحق . كان ذلك مواجهة مباشرة مع الذنوب ، مع الخطايا ، مع الضمير الذي استفاق . .
مواجهة تجلت فيها ضخامة المأساة ، وقتلت لديهم كل احساس بالكبرياء ورغبة في العيش ،
وفوق ذلك كان تجمعهم حول قبر الحسين ، جزءا من التحرك الذي حانت ساعة تنفيذه . . . فهو
لن يقتصر على الانفعالات وطلب الغفران ، وانما كانت له
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 69 .