تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ثوابا من الجهاد والصلاة ، فان الجهاد سنام العمل جعلنا الله وإياكم العباد الصالحين والمجاهدين الصابرين على اللأواء . وانا مدلجون الليلة من منزلنا هذا إن شاء الله فأدلجوا ( 1 ) . كان لهذه الخطبة تأثيرها الجلي في نفوس التوابين ، وفي تهيئة المناخ المثالي والملائم للبدء في عملية التنفيذ . . . واطمأن سليمان في أعماقه وأيقن ان القوم في ( النخيلة ) سائرون معه دونما تردد . فغادروا جميعا المعسكر متخذين طريق كربلاء حيث قبر الحسين حاملين اليه آلامهم بكل تفجعها وذنوبهم وقد بلغت من الثقل حدا لا يطاق . . . وأي لقاء سيكون أشد ايلاما وأقسى مرارة من لقاء التوابين بالحسين ، لقاء المذنب المستغفر في حضرة صاحب الشفاعة ، لقاء المتخاذل عن نصرة الحق في مقام شهيد الحق . كان ذلك مواجهة مباشرة مع الذنوب ، مع الخطايا ، مع الضمير الذي استفاق . . مواجهة تجلت فيها ضخامة المأساة ، وقتلت لديهم كل احساس بالكبرياء ورغبة في العيش ، وفوق ذلك كان تجمعهم حول قبر الحسين ، جزءا من التحرك الذي حانت ساعة تنفيذه . . . فهو لن يقتصر على الانفعالات وطلب الغفران ، وانما كانت له
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 69 .