وكان من أبرز المتخلفين شيعة المدائن والبصرة ( 1 ) فضلا عن تخلف عدد غير قليل من
شيعة الكوفة . .
وما كان لعزوف الكثيرين عن تلبية دعوة سليمان في ( النخيلة ) أي تأثير على معنويات
زعماء الحركة أو أي انعكاس على عزائمهم الثابتة . فقد بلغ بهم الايمان حدا جعلهم لا
يفكرون الا بالهدف الذي خرجوا من أجله ، ولن يعيقهم عن تحقيقه عائق مهما بدت الطريق
اليه صعبة وشائكة . وما أروع ما جاء في خطاب سليمان ، في تلك الفترة الحرجة التي لا
يصمد فيها سوى أصحاب الايمان ، متحدثا عن محتوى الهدف الذي هم سائرون لتحقيقه :
أيها الناس فان الله قد علم ما تنوون ، وما خرجتم تطلبون ، وان للدنيا تجارا
وللآخرة تجارا . فأما تاجر الآخرة فساع إليها منتصب بتطلابها لا يشتري بها ثمنا لا
يرى الا قائما وقاعدا وراكعا وساجدا ، لا يطلب ذهبا ولا فضة ، ولا دنيا ولا
لذة . واما تاجر الدنيا فمكب عليها راتع فيها لا يبتغي بها بدلا . فعليكم يرحمكم
الله في وجهكم هذا بطول الصلاة في جوف الليل ، وبذكر الله كثيرا على كل حال وتقربوا
إلى الله جل ذكره بكل خير قدرتم عليه حتى تلقوا هذا العدو والمحل القاسط فتجاهدوه ،
فإنكم لن تتوسلوا إلى ربكم بشيء هو أعظم
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 69 .