يدلّ عليه قوله : فلمّا كان عمر نهانا عنه ، فانتهينا .
وقوله هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أُمّهات الأولاد ، وذلك لأن الصحابة لو لم يعلموا أن الحقّ مع عمر . . . لم يتابعوه عليه ، ولم يسكتوا عنه .
وأيضاً ; لو علموا أنه يقول ذلك عن رأي واجتهاد لجوّزوا خلافه ، لاسيّما الفقهاء منهم ، وإن وافقه بعضهم خالفه آخرون ، ويشهد لصحة هذا التأويل حديث ابن عباس : إذا ولّدت أمة الرجل منه فهي معتقة عن دبر منه .
فإن قيل : أوليس علي - رضي الله [ عنه ] - [ ( عليه السلام ) ] قد خالف القائلين ببطلانه ؟
قيل : لم ينقل عن علي - كرّم اللهوجهه - [ ( عليه السلام ) ] خلاف إجماع آراء الصحابة على ما قال عمر ، ولم يصحّ عنه أنه قضى بجواز بيعهنّ ، أو أمر بالقضاء به ، بل الذي صحّ عنه أنه كان متردّداً في القول [ به ] ( 1 ) ، وقد سأل شريحاً عن قضائه في أيام خلافته بالكوفة ، فحدّث أنه يقضي فيه بما اتفق عليه الصحابة عند نهي عمر عن بيعهنّ منذ ولاّه عمر القضاء بها ، فقال لشريح : فاقض فيه بما كنت تقضي حتّى يكون الناس جماعة ، فأرى ما رأى عمر ،
هامش
1 . الزيادة من المصدر .