ثلاثاً ، لفظاً واحداً ، ذهب أصحاب عبد الله بن عباس أنها واحدة ، وقول عمر - وعليه جمهور أهل العلم - أنها ثلاث .
ثالثها : معناه أنت بتّية ( 1 ) ، كان عمر يراها واحدة ، فلمّا تتابع الناس ألزمهم الثلاث .
والأوجه عندي أن معناه أن قوله تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) ( 2 ) يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يعدّ : أنت طالق ثلاثاً ، مرّة واحدة ; لأنه أرسل دفعة واحدة .
والثاني : أن ينظر إلى المعنى ، كأنّه أراد أن يقول : أنت طالق ، ثم يقول : أنت طالق ، ثم يقول : أنت طالق ، فاختصر كلامه وقال : أنت طالق . . ثلاثاً ، فهو دفعة واحدة في الظاهر ، ثلاث دفعات في المعنى ، فكان الناس في زمان النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم ينكشف لهم الأمر ، ولا سألوا النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عن ذلك ، فكانوا كثيراً ما يذهبون إلى الاحتمال الأول ، وكذلك في زمان الصدّيق ، فلمّا كان عمر ورفعت إليه المسألة أفتاهم بالمعنى الثاني وصرّح بذلك ولم يدع محملا لخلافه ( 3 ) .
هامش
1 . في المصدر : ( بتّةٌ ) .
2 . البقرة ( 2 ) : 229 .
3 . في المصدر : ( لخلاف ) .