فإن قيل : فقد يجمع الصحابة على النسخ ( 1 ) ويقبل ذلك .
قلنا : إنّما يقبل ذلك لأنه يستدلّ بإجماعهم على ناسخ ، وأمّا أنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله ; لأنه إجماع على الخطأ ، وهم معصومون عن ذلك .
فإن قيل : فلعلّ النسخ إنّما ظهر في زمن عمر . . . .
قلنا : هذا أيضاً غلط ; لأنه يكون قد حصل الإجماع على الخطأ في زمن أبي بكر ، وليس انقراض العصر شرطاً في صحة الإجماع على الراجح .
قلت : نقل النووي هذا الفصل في شرح مسلم وأقرّه ، وهو متعقّب في مواضع :
أحدها : إن الذي ادّعى نسخ الحكم لم يقل : إن عمر هو الذي نسخ حتّى يلزم منه ما ذكر ، وإنّما قال : ما تقدّم يشبه أن يكون علم شيئاً من ذلك نسخ . . أي اطّلع على ناسخ للحكم الذي رواه مرفوعاً ، ولذلك أفتى بخلافه ، وقد سلّم المازري في أثناء كلامه أن إجماعهم يدل على ناسخ ، وهذا هو مراد من ادّعى النسخ .
الثاني : إنكاره الخروج عن الظاهر عجيب ، فإن الذي يحاول الجمع بالتأويل يرتكب خلاف الظاهر حتماً .
هامش
1 . قسمت : ( على النسخ ) در حاشية [ الف ] به عنوان تصحيح آمده است .