الناس قد استعجلوا فيما جعلهم الله في فسحة منه ، وشرّعه متراخياً بعضه عن بعض رحمةً بهم ، ورفقاً ، وأناةً لهم لئلاّ يندم مطلّق فيذهب حبيبه من يديه من أول وهلة ، فيعسر عليه تداركه ، فجعل له أناةً ومهلة يستعتبه فيها ، ويرضيه ، ويزول ما أحدثه العتب الداعي إلى الفراق ، ويراجع كل منهما الذي عليه بالمعروف ، فاستعجلوا فيما جعل لهم فيه أناة ومهلة ، وأوقعوه بفم واحد ، فرأى عمر . . . أن يلزمهم ما التزموه عقوبةً لهم ، فإذا ألزم المطلّق أن زوجته [ وسُكنه ] ( 1 ) تحرم ‹ 1742 › عليه من أول مرّة بتجمّعه الثلاث كفّ عنها ورجع إلى الطلاق المشروع المأذون فيه ، وكان هذا من تأديب عمر لرعيّته لما أكثروا من الطلاق الثلاث ، كما سيأتي مزيد تقرير عند الاعتذار عن عمر . . . في إلزامه بالثلاث ، هذا وجه الحديث الذي لا وجه له غيره ، فأين هذا من تأويلكم المستكره المستبعد الذي لا يوافقه ألفاظ الحديث بل تنبو عنه وتنافره ؟ ! ( 2 )
هامش
1 . الزيادة من المصدر .
2 . [ الف ] فصل ، وأمّا تلك المسالك الوعرة . . إلى آخره من فصل وأمّا المسألة الثانية . . إلى آخره من ذكر أحكام رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في الطلاق . [ زاد المعاد 5 / 266 - 267 ] .