وفيه قول حفصة . . . : يا رسول الله ! ما شأن الناس حَلّوا ولم تحلّل أنت من عمرتك ؟ قال : « إني لبّدتُ رأسي ، وقلّدت هديي ، فلا أُحلّ حتّى أنحر » ( 1 ) .
وهذا دليل للمذهب الصحيح المختار الذي قدّمناه واضحاً بدلائله في الأبواب السابقة مرّات : أن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان قارناً في حجّة الوداع ، فقولها : ( من عمرتك ) . . أي العمرة المضمومة ‹ 1334 › إلى الحجّ .
وفيه : أن القارن لا يتحلّل بالطواف والسعي ، ولابدّ له في تحلّله من الوقوف بعرفات والرمي والحلق والطواف ، كما في الحاجّ المفرد ، وقد تأولّه من يقول بالإفراد تأويلات ضعيفة :
منها : أنها أرادت بالعمرة الحجّ ; لأنهما يشتركان في كونهما قصداً .
وقيل : المراد بها الإحرام .
وقيل : إنها ظنّت أنه معتمر .
وقيل : معنى : ( من عمرتك ) . . أي بعمرتك ، بأن تفسخ حجّك إلى عمرة كما فعل غيرك .
وكل هذا ضعيف ، والصحيح ما سبق ( 2 ) .
هامش
1 . در [ الف ] ( أنحر ) درست نوشته نشده است .
2 . [ الف ] كتاب الحجّ . [ شرح مسلم نووى 8 / 211 - 212 ] .