وقيل : معناه : ولم تحلّ من حجّتك بعمرة كما أمرت أصحابك ، قالوا : وقد يأتي ( مِن ) بمعنى ( الباء ) كقوله عزّ وجلّ : ( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ) ( 1 ) . . أي بأمر الله ، والتقدير : ولم تحلّ أنت بعمرة من إحرامك .
وقيل : ظنّت أنه فسخ حجّه بعمرة كما صنع أصحابه بأمره ، فقالت : [ لِمَ ] ( 2 ) لَمْ تحلّ أنت أيضاً من عمرتك .
ولا يخفى ما في بعض هذه التأويلات من التعسّف . . ‹ 1332 ›
والذي يجتمع به الروايات أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان قارناً ; بمعنى أنه أدخل العمرة على الحجّ بعد أن أهلّ به مفرداً ، لا أنه أول ما أهلّ أحرم بالحجّ والعمرة معاً ، وقد تقدّم حديث عمر مرفوعاً : وقل : عمرة في حجّة . وحديث أنس : ثم أهلّ بحجّ وعمرة . ولمسلم من حديث عمران بن حصين : جمع بين حجّة وعمرة . ولأبي داود والنسائي من حديث البراء مرفوعاً : « إني سقتُ الهدي وقرنت » . وللنسائي من حديث علي [ ( عليه السلام ) ] مثله . ولأحمد من حديث سراقة : أن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قرن في حجّة الوداع . وله من حديث أبي طلحة : جمع بين الحجّ
هامش
1 . الرعد ( 13 ) : 11 .
2 . الزيادة من المصدر .