وهذا يوافق رواية عمر . . . : إن الوحي جاءه من الله تعالى بالإهلال بهما جميعاً . فدلّ على أن القران سنته التي فعلها ، وامتثل أمر الله له بها .
وترجيح ثالث عشر : إن القارن يقع أعماله عن كل من النسكين ، فيقع إحرامه وطوافه وسعيه عنهما معاً ، وذلك أكمل من وقوعه عن أحدهما وعمل كل فعل على حده .
وترجيح رابع عشر : وهو أن النسك الذي اشتمل على سوق الهدي أفضل بلا ريب من نسك خلا عن الهدي ، فإذا قرن كان هديه عن كل واحد من النسكين ، فلم يخل نسك منهما عن هدي ، ولهذا - والله أعلم - أمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من ساق الهدي أن يهلّ بالحجّ والعمرة معاً ، وأشار إلى ذلك في المتفق عليه من حديث البراء يقول ( 1 ) : « إني سقت الهدي وقرنت » .
وترجيح خامس عشر : وهو أنه قد ثبت أن التمتّع أفضل من الإفراد لوجوه كثيرة :
منها : أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أمرهم بفسخ الحجّ إليه ، ومحال أن ينقلهم من الفاضل إلى المفضول [ الذي ] ( 2 ) هو دونه .
ومنها : أنه تأسّف على كونه لم يفعله بقوله : « لو استقبلتُ من
هامش
1 . في المصدر : ( بقوله ) .
2 . الزيادة من المصدر .