بل هو ثابت من رواية الثقات الأثبات ، لكن في رواية سفيان : انه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، فقال بعضهم : هذا الكلام فيه انفصال ، ومعناه : أنه حرّم المتعة ولم يبيّن زمن تحريمها ، ثمّ قال : ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، فيكون ( 1 ) يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ، ولم يبيّن وقت تحريم المتعة ليجمع بين الرّوايات ، قال هذا القائل : وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة ، وأمّا لحوم الحمر فبخيبر بلا شك .
قال القاضي : وهذا حسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان ، قال : والأولى ما قلناه أنه كرّر ( 2 ) التحريم ، لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر إباحته في عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس ، فيحتمل أن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ، ثمّ حرّمها تحريماً مؤبداً ، فيكون حرّمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ، [ ثمّ أباحها يوم الفتح للضرورة ] ( 3 ) ، ثمّ حرّمها يوم الفتح أيضاً تحريماً مؤبداً ، وتسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع ; لأنها مرويّة عن سبرة الجهني ، وإنّما روى الثقات الأثبات عنه الإباحة يوم فتح مكّة ، والذي في حجّة الوداع إنّما هو التحريم ، فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرّواة ، ووافقه
هامش
1 . در [ الف ] اشتباهاً : ( فيكون ) تكرار شده است .
2 . في المصدر : ( قرّر ) .
3 . الزيادة من المصدر .