بالموضع الثاني - ، فبطلانه ظاهر ، ولا يخفى على من له أدنى فطانة ما ارتكب فيه من الهجر .
وأقبح من هذا قول الناصب الشقي : ( وهذا صريح في تحريم التمتع ) مع ( 1 ) بعده عن التصريح .
وقوله : ( دخل في عمومه ) . كذب ظاهر ، وإلاّ لزم نسخ العقد الدائم أيضاً ; لأن الانتفاع والالتذاذ فيه أكثر ، بل جميع أنواع التمتع من الأكل والشرب . . وغيرهما ، [ و ] ( 2 ) بطلانه ظاهر .
وأيضاً ; ما ذهب إليه الناصب الشقي من هذا الرأي الغبي لم يذهب إليه أحد من المفسرين ، وهو أقلّ من أن يكون من المستنبطين !
ويؤيد ذلك ما ذكرت لك من كلام صاحب التقريب من أنه ليس في القرآن ما يتعلق به في نسخ نكاح المتعة ( 3 ) .
هامش
1 . در [ الف ] كلمه : ( مع ) خوانا نيست .
2 . الزيادة من المصدر .
3 . نقله عن صاحب التقريب أيضاً البياضي في الصراط المستقيم 3 / 270 ، والكتاب الذي نقلا عنه هو كتاب الناسخ والمنسوخ كما صرّح بذلك البياضي في الصراط المستقيم 3 / 286 ، والمهلبي في الأنوار البدرية قبل ذلك - في صفحة : 117 - . ولعلّ المراد من صاحب التقريب وصاحب الناسخ والمنسوخ هو الحصار المغربي حيث لم نجد في علمائهم من له كتابي التقريب والناسخ والمنسوخ إلاّ هو وابن حزم الظاهري ، وليس هذا الكلام في كتاب ابن حزم ، بل فيه ما ينافيه ، فاحتملنا قوياً أن يكون المراد منه الحصار المغربي .
قال الصفدي : الحصار المغربي ; علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى أبو الحسن الفقيه الخزرجي الإشبيلي الفاسي ، المعروف ب : الحصار ، كان إماماً فاضلاً ، كثير التصنيف في أصول الفقه ، وصنّف كتابا في الناسخ والمنسوخ ، والبيان في تنقيح البرهان ، وأرجوزة في أصول الدين ، شرحها في أربع مجلدات ، وتقريب المدارك في رفع الموقوف ووصل المقطوع من حديث مالك ، اختصر فيه بعض كتاب التمهيد لابن عبد البر وتوفي سنة إحدى عشرة وست مائة . انظر : الوافي بالوفيات 22 / 83 .
وقال الذهبي : علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الفقيه أبو الحسن الخزرجي ، الإشبيلي ، ثم الفاسي ، المعروف ب : الحصار ، أخذ عن : أبي القاسم بن حبيش ، وأبي عبد الله محمد بن حميد ، وكان إماماً فاضلاً ، كثير التصانيف ، بارعاً في أصول الفقه ، حجّ وجاور ، وصنّف في أصول الفقه كتاباً في الناسخ والمنسوخ ، وكتاب البيان في تنقيح البرهان ، وله أرجوزة في أصول الدين شرحها في أربع مجلدات . وله شعر حسن ، روى عنه زكي الدين المنذري ، وقال : توفّي بالمدينة النبوية في شعبان . وأجاز لابن مسدي ، وقال : وقفت له على كتاب سماه : تقريب المدارك في رفع الموقوف ووصل المقطوع من حديث مالك ، اختصر فيه بعض معاني كتاب التمهيد لابن عبد البر . لاحظ : تاريخ الإسلام 44 / 78 .