يعقل ، على أن الخطاب كان لأهل مكة ، وإنهم كانوا عبدة الأصنام ، وما كان فيهم من يعبد عيسى والملائكة ، فلم يكن الكلام متناولاً لهم .
وأما سؤال ابن الزبعري كان بناء على ظنّه أن ظاهر ( ما ) في من يعقل أو مستعملة فيه مجازاً ، كما في قوله تعالى : ( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاُْنْثى ) ( 1 ) [ و ] ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) ( 2 ) .
لا يقال : لو كان كذلك لردّ رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ولم يسكت على تخطئته .
لأن ذلك غير مسلّم ; لما روي أنه عليه [ وآله ] السلام قال - لمّا ذكر ما ذكر رادّاً عليه - « إن ( ما ) لما لا يعقل ، و ( مَن ) لمن يعقل » . هكذا ذكره في شرح أصول ابن الحاجب .
ولئن سلّمنا أنه سكت إلى حين نزول الوحي ، فذلك لما عرف من تعنّت القوم ومجادلتهم بالباطل ، فأعرض عن جوابهم حتّى بيّن الله تعنّتهم في معارضتهم بقوله : ‹ 1178 › ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِك عَنْها مُبْعَدُونَ . . ) ( 3 ) إلى آخر الآية ، ومثل هذا الكلام حسن موقعه ، وإن لم يكن محتاجاً إليه في حقّ من لا
هامش
1 . الليل ( 92 ) : 3 .
2 . الكافرون ( 5 ) : 109 .
3 . الأنبياء ( 21 ) : 101 .