وأمّا ثانياً : فلأنه لو كان الغرض التنبيه المذكور ، لكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتركه أحياناً لا رأساً ، أو كان ينبّه على ذلك بالقول حتّى لا يلزم حرمان الناس عن هذا الفضل والثواب ، ولو توقف ذلك التنبيه على الترك لزم ترك سائر المندوبات .
وأمّا ثالثاً : فلأن تخفيف التعبد إن كان من المصالح ورحمة للعباد ، فلا يجوز لأحد إزالته ، وإن كان مفسدة فكيف ( 1 ) يقدّم عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
وأمّا رابعاً : فلأن العلّة في تركها إن كانت مقصورة على حياته مفقودة بعد وفاته لكان يوصي بها أصحابه ، ويأمرهم بإقامتها بعده ، ولم يكن يتركه على وجه يستفاد منه عدم الرضا بفعلها مطلقاً - كما عرفت - ولا خلاف في أن أحكامه باقية وسننه ‹ 945 › متبعة إلى يوم القيامة ، ففي تركها لا سيّما بعد الفعل - كما يزعمونه - دلالة على الكراهة وعدم الرضا بها ، فلو كان الفعل مندوباً إليه لكان في الترك على هذا الوجه إضلال ظاهر للمكلفين .
وأمّا خامساً : فلأن القول ب : ( أن العلّة في تركه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك
هامش
1 . في المصدر : ( فلا ) .