ثم المناسب لهذا التعليل أن يقول : ( خشيت أن يفرض عليكم الجماعة فيها ) ، لا ( أن يفرض عليكم صلاة الليل ) ، كما في بعض الروايات السابقة ، وهو واضح .
وبالجملة ; ليست الصلاة في البيوت أخفى عند الله عزّ وجلّ من الصلاة في المسجد ، ولا الجماعة في الصلاة أدعى إلى الايجاب والافتراض من الاجتماع على الفعل على الانفراد ، بل لا معنى لكون الجماعة في الصلاة والحضور موجباً لايجاب الصلاة ، وقد ذهبوا إلى أن الجماعة مستحبة في بعض النوافل : كصلاة العيد والكسوف والاستسقاء والجنازة - كما مر في كلام الشارح ( 1 ) - ، ولم يصر الاجتماع فيها سبباً للافتراض ، ولا خاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك ، ولم ينه عن الجماعة فيها [ وإقامتها ] ( 2 ) في المساجد ، فلو صحّت هذه الرواية تحمل [ على ] ( 3 ) أن المراد النهي عن تكلف ما لم يأمر الله عزّ وجلّ به ، والتحذير من أن يوجب عليهم صلاة الليل لارتكاب البدعة ، فيعجزوا عنها ويعاقبوا على تركها .
وقد روى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الله افترض عليكم فرائض ، فلا تضيّعوها ; وحدّ لكم حدوداً ، فلا تنتهكوها ;
هامش
1 . يعنى ابن أبي الحديد .
2 . الزيادة من المصدر .
3 . الزيادة من المصدر .