- يا أمير المؤمنين ! - أن تجمع بيني وبين من سعى فيّ إليك ، فوالله الذي لا إله إلاّ هو ما في يدي لبني أُمية مال ولا وديعة ، ولكنّني لمّا مثّلت بين يديك ، وسألتني عمّا سألتني عنه ، قابلت بين هذا القول الذي ذكرتُه الآن ، وبين ذلك القول الذي ذكرته أولاً ، فرأيت ذلك أقرب ‹ 774 › إلى الخلاص والنجاة ، فقال : يا ربيع ! اجمع بينه وبين من سعى به ، فجمعت بينهما ، فلمّا رآه قال : هذا غلامي اختلس لي ثلاثة آلاف دينار من مالي ، وأبق منّي ، وخاف من طلبي له ، فسعى بي عند أمير المؤمنين ، قال : فشدّد المنصور على الغلام وخوّفه ، فأقرّ بأنه غلامه ، وأنه أخذ المال الذي ذكره ، وسعى به كذباً عليه ، وخوفاً من أن يقع في يده ، فقال له المنصور : سألتك - أيّها الشيخ ! - أن تعفو عنه ، فقال : قد عفوت عنه ، وأعتقته ووهبته ثلاثة آلاف ( 1 ) التي أخذها وثلاثة آلاف أُخرى أدفعها إليه .
فقال له المنصور : ما على ما فعلت من مزيد . قال : بلى ، يا أمير المؤمنين ! إن هذا كلّه لقليل في مقابلة كلامك لي وعفوك عني . ثمّ انصرف .
قال الربيع : فكان المنصور يتعجّب منه ، وكلّما ذكره يقول : ما
هامش
1 . در [ الف ] اشتباهاً : ( الآلاف ) آمده است .