فلمّا رأى ( عليه السلام ) إقدام القوم عليه ، و أن الدين مبنوذ وراء ظهورهم ، وعلم أنه إن دخل تحت حكم ابن زياد لعجّل إلى الذلّ ( 1 ) والعار ، وآل أمره من بعد إلى القتل الذي يخاف ( 2 ) ، التجأ إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله و من صبر من شيعته ، ووهب دمه ، ووقاه بنفسه ، وكان بين إحدى الحُسنيين : إمّا الظفر - وربّما ظفر الضعيف والقليل - أو الشهادة والميتة الكريمة .
فأمّا مخالفة ظنّه لظنّ جميع من أشار عليه من النصحاء - كابن عباس وغيره - فالظنون إنّما تغلب بحسب الإمارات ، وقد تقوى عند واحد وتضعف عند آخر ، ولعلّ ابن عباس لم يقف على ما كوتب ( عليه السلام ) به من الكوفة ، و ما تردّد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق ، وهذه أُمور يختلف ( 3 ) أحوال
هامش
1 . في المصدر : ( تعجّل الذلّ ) .
2 . لم يرد ( الذي يخاف ) في المصدر .
3 . في المصدر : ( تختلف ) .