إلى جنة الله ورسوله ( 1 ) ورضوانه . . وهذا واضح لمتأمله ( 2 ) . .
هامش
1 . لم يرد في المصدر ( ورسوله ) .
2 . [ ب ] تنزيه : 222 ( طبع النجف الاشرف ) . [ تنزيه الأنبياء ( عليهم السلام ) : 227 ] .
[ قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في بحار الأنوار 45 / 98 - بعد نقله لكلام السيد بطوله - :
أقول : قد مضى - في كتاب الإمامة [ 36 / 192 باب 40 ] وكتاب الفتن [ 29 / 417 باب 13 ] - أخبار كثيرة دالّة على أن كلاّ منهم ( عليهم السلام ) كان مأموراً بأمور خاصّة مكتوبة في الصحف السماوية النازلة على الرسول ( صلى الله عليه وآله و سلم ) ، فهم كانوا يعملون بها ، ولا ينبغي قياس الأحكام المتعلقة بهم على أحكامنا ، و بعد الاطلاع على أحوال الأنبياء ( عليهم السلام ) و أن كثيراً منهم كانوا يبعثون فرادى على ألوف من الكفرة ، ويسبّون آلهتهم ويدعونهم إلى دينهم ، ولا يبالون بما ينالهم من المكاره ، والضرب ، والحبس ، والقتل ، والإلقاء في النار . . و غير ذلك لا ينبغي الاعتراض على أئمة الدين في أمثال ذلك .
مع أنه بعد ثبوت عصمتهم بالبراهين والنصوص المتواترة لا مجال للاعتراض عليهم ، بل يجب التسليم لهم في كل ما يصدر عنهم .
على أنك لو تأملت حق التأمل علمت أنه ( عليه السلام ) فدى نفسه المقدسّة دين جدّه و لم يتزلزل [ كذا ] أركان دول بني أمية إلاّ بعد شهادته ، و لم يظهر للناس كفرهم وضلالتهم إلاّ عند فوزه بسعادته ، ولو كان ( عليه السلام ) يسالمهم ويوادعهم كان يقوى سلطانهم ، ويشتبه على الناس أمرهم ، فيعود بعد حين أعلام الدين طامسة ، وآثار الهداية مندرسة .
مع أنه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنه ( عليه السلام ) هرب من المدينة خوفاً من القتل إلى مكة ، و كذا خرج من مكة بعد ما غلب على ظنّه أنهم يريدون غيلته وقتله حتّى لم يتيسّر له - فداه نفسي وأبي وأمي وولدي - أن يتمّ حجّه ، فتحلل وخرج مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ، وقد كانوا - لعنهم الله - ضيّقوا عليه جميع الأقطار ، و لم يتركوا له موضعا للفرار . .
ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة أن يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم ، وولاّه أمر الموسم ، وأمّره على الحاجّ كلّهم ، وكان قد أوصاه بقبض الحسين ( عليه السلام ) [ كذا ] سرّاً ، وإن لم يتمكن منه بقتله [ كذا ] غيلة ، ثم إنه دسّ مع الحاجّ في تلك السنة ثلاثين رجلا من شياطين بني أمية ، وأمرهم بقتل الحسين ( عليه السلام ) على أي حال اتفق ، فلمّا علم الحسين ( عليه السلام ) بذلك حلّ من إحرام الحجّ وجعلها عمرة مفردة .
وقد روي بأسانيد : أنه لمّا منعه ( عليه السلام ) محمد بن الحنفية عن الخروج إلى الكوفة قال : « والله - يا أخي ! - لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منه حتّى يقتلوني » .
بل الظاهر أنه - صلوات الله عليه - لو كان يسالمهم ويبايعهم لا يتركونه لشدّة عداوتهم ، وكثرة وقاحتهم ، بل كانوا يغتالونه بكل حيلة ، ويدفعونه بكل وسيلة ، وإنّما كانوا يعرضون البيعة عليه أولا لعلمهم بأنه لا يوافقهم في ذلك ، أ لا ترى إلى مروان - لعنه الله - كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه ؟ ! وكان عبيد الله بن زياد - عليه لعائن الله إلى يوم التناد - يقول : اعرضوا عليه فلينزل على أمرنا ثم نرى فيه رأينا !
أ لا ترى كيف أمّنوا مسلماً ثم قتلوه ؟ !
فأمّا معاوية ; فإنه - مع شدة عداوته وبغضه لأهل البيت ( عليهم السلام ) - كان ذا دهاء ونكراء وحزم ، وكان يعلم أن قتلهم علانية يوجب رجوع الناس عنه ، وذهاب ملكه ، وخروج الناس عليه ، فكان يداريهم ظاهراً على أيّ حال ، ولذا صالحه الحسن ( عليه السلام ) و لم يتعرض له [ كذا ] الحسين [ ( عليه السلام ) ] ، ولذلك كان يوصي ولده اللعين بعدم التعرض للحسين ( عليه السلام ) ; لأنه كان يعلم أن ذلك يصير سبباً لذهاب دولته ] .