فكيف يقال : إنه ( عليه السلام ) ألقى بيده إلى التهلكة ؟ وقد روي أنه ( عليه السلام ) قال لعمر بن سعد : « اختاروا منّي : إمّا الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه ، أو أن أضع يدي [ في ] ( 1 ) يد يزيد ، فهو ابن عمي ليرى فيّ رأيه ، وإمّا أن تسيروني إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فأكون رجلا من أهله لي ما لهم وعليّ ما عليهم . . » ( 2 ) .
وإن عمر كتب إلى عبيد الله ( 3 ) ابن زياد بما سأل فأبى [ عليه ] ( 4 ) ، وكاتبه بالمناجزة ، وتمثّل بالبيت المعروف وهو
الآن إذ ( 5 ) علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص ( 6 )
هامش
1 . الزيادة من المصدر .
2 . في المصدر : ( لي ما له وعليّ ما عليه . . ) .
3 . در [ الف ] اشتباهاً : ( عبد الله ) آمده است .
4 . الزيادة من المصدر .
5 . لم يرد في المصدر : ( إذ ) .
6 . أقول : روى الطبري عن أبي مخنف أنه قال : وأمّا ما حدّثنا به المجالد بن سعيد والصقعب بن زهير الأزدي . . وغيرهما من المحدثين ، فهو ما عليه جماعة المحدثين ، قالوا : انه قال : « اختاروا مني خصالا ثلاثاً : إمّا أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، وإمّا أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية ; فيرى فيما بيني وبينه رأيه ، وإمّا أن تسيّروني إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئتم ، فأكون رجلا من أهله ، لي ما لهم وعليّ ما عليهم » .
قال ابو مخنف : فأمّا عبد الرحمن بن جندب فحدّثني ، عن عقبة بن سمعان ، قال : صحبت حسيناً [ ( عليه السلام ) ] فخرجت معه من المدينة الى مكة ، و من مكة الى العراق ، و لم أُفارقه حتى قتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلاّ وقد سمعتها . ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس و ما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ، ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنه قال : « دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس » . انظر : تاريخ الطبرى 4 / 413 .