والثانية - ما ذكر من ( 1 ) النوادر - : أنّ التابعي إن كان من أئمة التابعين ، وأفتى في زمن الصحابة ، وزاحمهم في الفتوى ، وسوّغوا له الاجتهاد ، فأنا أُقلّده ; لأنهم لمّا سوّغوا له الاجتهاد ، وزاحمهم في الفتوى ، فقد صار مثلهم بتسليمهم ( 2 ) مزاحمته إياهم ، ألا ترى أن علياً [ ( عليه السلام ) ] تحاكم إلى شريح ، وكان عمر . . . ولاّه القضا فخالف علياً ( رضي الله عنه ) [ ( عليه السلام ) ] في ردّ شهادة الحسن [ ( عليه السلام ) ] له للقرابة ، وكان من رأي علي [ ( عليه السلام ) ] جواز شهادة الابن لأبيه .
وخالف مسروق ابن عباس في النذر به ذبح الولد ، فأوجب مسروق فيه شاة ، بعد ما أوجب ابن عباس فيه مائة من الإبل ، فرجع إلى قول مسروق .
وسئل ابن عمر ‹ 260 › عن مسألة فقال : سلوا عنها سعيد بن جبير ، فهو أعلم بها مني .
وكان أنس بن مالك إذا سئل عن مسألة فقال : سلوا عنها مولانا الحسن .
فثبت أن الصحابة كانوا يسوّغون الاجتهاد للتابعين ، ويرجعون إلى أقوالهم ، ويقدّرونهم ( 3 ) من جملتهم ويعدّونهم من
هامش
1 . [ ج ] في .
2 . في [ الف ] : ( تسمّيهم ) و ما أثبتناه من المصدر .
3 . كذا ، والظاهر : ( ويقدّرون أنهم ) .