كتجهيز النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتعزيته - ينافي ما ذكره عمر عند مرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : حسبنا كتاب الله .
بل نقول لو كان صادقاً في قوله هذا لكان الواجب عليه أن لا يبكّر إلى سقيفة بني ساعدة لمدافعة الأنصار ، لو جوّزنا بكوره ومسارعته إليها ، وكان الموافق ( 1 ) لما اعترف به من كفاية كتاب الله أن يقول لهم : لا حاجة لنا ولكم إلى تعيين أمير ، حسبنا كتاب الله . لا أن يقول : حسبنا أبو بكر !
أحسن التأمّل ، فإن هذا من خواصّ هذا التعليق ، وهو بذلك حقيق .
وأيضاً ; كيف لم يسارعوا لأجل الدين يوم بدر ويوم أُحد ويوم حنين . . وغيرها من أيام غزوات النبيّ ( صلى الله عليه وآله و سلم ) ؟ ! وقد فرّوا يوم الأحزاب في خيامهم وعمرو بن عبدود يناديهم ويطلبهم للبراز ، فصمتوا وخمدوا جميعهم ، فلم يقم إليه أحد منهم ، وكذلك يوم مرحب انهزموا أقبح هزيمة ، فلمّا لم يظهر منهم المسابقة والمسارعة في تلك المشاهد لنصرة الدين ، علُم أن مسارعتهم ‹ 132 › يوم السقيفة إنّما كانت لنيل الرياسة ، طلباً للجاه وحبّاً للدنيا وحسداً لآل محمد ( عليهم السلام ) كما صرّح به الغزالي في كتابه الموسوم ب : سرّالعالمين ، و لله درّ القائل في شأن علي ( عليه السلام ) و من سبقه في الخلافة :
هامش
1 . في المصدر : ( ولو جوّزنا بكوره ومسارعته إليها كان الموافق . . ) .