تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وقوله تعالى في موضع آخر : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) ( 1 ) لا ينافي هذا المعنى ; لأن المعصية قد يسمّى بها من أخلّ بالواجب والندب معاً ، وقوله : ( فَغَوى ) أي خاب من حيث لم يستحقّ الثواب على ما ندب عليه . على أن صاحب الكتاب يقول : إن هذه المعصية من آدم كانت صغيرة لا يستحقّ بها عقاباً ولا ذمّاً ، فعلى مذهبه أيضاً يكون المفارقة بينه و بين أبي بكر ظاهرة ; لأن أبا بكر أخبر عن نفسه إن الشيطان يعتريه حتّى يؤثر في الأشعار والأبشار ، ويأتي ما يستحقّ به التقويم ، فأين هذا من ذنب صغير لا ذمّ ولا عقاب عليه ، وهو يجري - من وجه من الوجوه - مجرى المباح ؟ ! لأنه لا يؤثر في أحوال فاعله وحطّ رتبته . وليس يجوز أن يكون ذلك منه على سبيل الخشية والإشفاق - على ما ظنّ - لأن مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك ، ألا ترى أنه قال : إن لي شيطاناً يعتريني . . وهذا قول من قد عرف عادته ، ولو كان على سبيل الإشفاق والخوف لخرج غير هذا المخرج ولكان يقول : فإني لا آمن من كذا . . [ و كذا ] ( 2 ) وإني لمشفق منه ( 3 ) .
هامش
1 . طه ( 20 ) : 121 . 2 . الزيادة من المصدر . 3 . [ ب ] الشافي : 641 ( طبع ايران سنه 1301 ) . [ الشافي 4 / 122 - 123 ] .