تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أخبر عن نفسه بطاعته الشيطان عند الغضب وإن عادته بذلك جارية ، وليس هذا بمنزلة من يوسوس له الشيطان فلا يطيعه ، ويزيّن له القبيح فلا يأتيه ، وليس وسوسة الشيطان بعيب على الموسوس له ، إذا لم يستزلّه ذلك عن الصواب ، بل هو زيادة في التكليف ، ووجه يتضاعف معه الثواب . وقوله تعالى : ( أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) ( 1 ) ، قيل معناه : في تلاوته ، وقيل : في فكرته على سبيل الخاطر . وأي الأمرين كان فلا عار في ذلك على النبيّ ( صلى الله عليه وآله و سلم ) ، ولا نقص ، وإنّما العار والنقص على من يطع الشيطان ويتبع ما يدعو إليه ، وليس لأحد أن يقول هذا . وإن سُلّم لكم في جميع الآيات لم يُسلّم لكم في قوله : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطان عَنْها ) ( 2 ) لأنه قد أخبر عن تأثير غوايته ووسوسته بما كان منهما من الفعل ، وذلك أن المعنى الصحيح في هذه الآية : إن آدم وحوا كانا مندوبين إلى اجتناب الشجرة و ترك التناول منها ، و لم يكن ذلك عليهما واجباً لازماً بل ندباً ; لأن الأنبياء لا يخلون بالواجب ، فوسوس ‹ 122 › لهما الشيطان حتّى تناولا من الشجرة ، فتركا مندوباً إليه ، وحرما بذلك أنفسهما الثواب ، وسمّاه : ازلالا ; لأنه حطّ لهما عن درجة الثواب و فعل الأفضل .
هامش
1 . الحجّ ( 22 ) : 52 . 2 . البقرة ( 2 ) : 36 .