استثناها لهنّ كما استثنى لهنّ نفقاتهنّ حين قال : ( لا تقسّم ورثتي ديناراً ولا درهماً ، ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤونة عاملي فهو صدقة ) هكذا قال أهل العلم ، قالوا : ويدلّ على ذلك أن مساكنهنّ لم يرثها عنهنّ ورثتهنّ ، قالوا : ولو كان ذلك ملكاً لهنّ كان لا شك قد ورثه عنهنّ ورثتهنّ ، قالوا : وفي ترك ورثتهنّ ذلك دليل على أنها لم تكن لهن ملكاً ، وإنّما كان لهنّ سكنى حياتهنّ فلما توفين جعل [ ج ] 47 ذلك زيادة في المسجد الذي يعمّ المسلمين نفعه كما جعل ذلك الذي كان لهنّ من النفقات في تركة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] و سلم - لمّا مضين لسبيلهنّ - فزيد إلى أصل المال فصرف في منافع المسلمين ممّا يعمّ جميعهم نفعه ، والله الموفق ( 1 ) .
[ ج ] 48 و ولى الدين ابوزرعه عراقى شارح “ احكام صغرى “ در شرح حديث عدم توريث گفته :
فيه وجوب نفقة أزواج النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] و سلم بعد وفاته من متروكاته وهو كذلك ، فقيل : إن سببه أنهنّ محبوسات عن الأزواج بسببه .
وقيل : لعظم حقهنّ في بيت المال لفضلهنّ وقدم هجرتهنّ وكونهنّ أمهات المؤمنين ، وليس ذلك لإرثهنّ منه ، ولذلك اختصصن بمساكنهنّ مدّة حياتهنّ و لم يرثها ورثتهنّ بعدهنّ ( 2 ) .
هامش
1 . تفسير القرطبي 14 / 225 .
2 . [ ج ] قوبل على أصل شرح الأحكام ، والحمد لله المنعام . [ لاحظ شرح مسلم للنووي 12 / 73 ; الديباج على مسلم للسيوطي 4 / 366 ] .