قالوا : وإن .
والعجب أن أولئك المانعين الأولين للحديث ، لم يجرأوا على إنكار
الفضائل الثابتة في تلك الأحاديث ، فلجأوا إلى منعها ، واكتفوا بأن
لم يسمحوا بها أن تروى وتنقل ، أو تكتب وتسجل .
لكن هؤلاء المتأخرين عمدوا إلى إنكار أصل الأحاديث ، وردها ،
وجرح رواتها واتهامهم !
وهذا ما يندى له جبين العلم ، ويسود منه وجه التاريخ .
ولسنا بصدد البحث عن كل هذه القضايا ، فإن لها مجالا خاصا
وهو كتب الجرح والتعديل ، وقد أشبع علماء الفن البحث عن
ذلك كله ( 1 ) .
لكن - وهذا مما لا يجوز كتمانه - ما هو موقف المسلمين اليوم - وفي
عصرنا الحاضر - من أهل البيت عليهم السلام ، وفضائلهم وأحاديثهم ،
ومن شيعتهم ، وعقائدهم وفقههم ؟
أليس من العيب والعار على مسلم ينتمي إلى دين النبي محمد
صلى الله عليه وآله وسلم ، في هذا العالم ، أن لا يعرف تاريخ أهل بيت
نبيه ، ولا يتعرف على ماضيهم ومذهبهم وعلومهم ومعارفهم ؟
لكن مع الأسف الشديد فإن هذا هو الواقع الأليم ؟
هامش
( 1 ) لاحظ : العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ، للسيد محمد بن عقيل الحضرمي ،
وفتح الملك العلي للسيد شرف الدين .