يجري ويحدث .
لكن ذلك يعني زوال الخلافة من أيدي المتربعين على
أريكة الحكم ؟
ولم تقف آثار تلك الجريمة - أعني إبعاد المسلمين عن أهل البيت
عليهم السلام إلى هذا الحد ، بل تعدى الأمر بالناس إلى أن رفضوا
أهل البيت حتى في أخذ الدين عنهم .
حتى بلغ الأمر ببعض أعاجمهم أن يقول : وشذ أهل البيت
بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم ( 1 ) .
فتركوهم ، وأخذوا معالم الدين ممن كان لا يمت إلى هذا الدين
بنسب ولا سبب ، ممن كان مرجئا في الاعتقاد ، ولم يأخذ الأحكام
من كتاب ولا سنة ، بل اعتمدا الرأي والقياس .
ومن قالوا فيه : ما ولد مولود في الإسلام أضر على
هذا الدين منه ( 2 ) .
ومع وضوح هذا ، فقد أخذ الناس
أحكام دينهم من أمثالهم وتركوا
الإمام أبا جعفر ، محمد بن علي الباقر ،
والإمام جعفر بن محمد
الصادق وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام وأهملوا أقوالهم في بيان
الأحكام ، مع أنها مأخوذة من معين الكتاب وآياته ، ومن السنة الشريفة ،
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ( ص 446 ) وانظر الفصول المهمة للسيد شرف الدين .
( 2 ) راجع تاريخ بغداد ( 13 / 419 ) .