من المرتزقة الذين كانوا يتقربون إلى الحكام بوضع الأحاديث التي تمس
أخصامهم السياسيين ، وتؤيد عروشهم .
ولكن الحكام - بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - بدلا
من أن يفسحوا المجال لجمعها من الصدور ، قبل أن تعبث بها الأيدي ،
منعوا من تدوينها ، وجمعها في الكتب ( 1 ) .
أقول : ومن الغريب أن بعض المؤرخين الجدد للحديث الشريف ،
من أهل التسنن يهملون ذكر أثر منع التدوين والرواية للحديث في حدوث
الوضع وشيوعه .
نوعية الحديث الموضوع :
ومع أن منع التدوين أنتج أثرا سيئا ضد علي وأهل بيته
عليهم السلام ، وتسبب إلى إخفاء فضائلهم وحديثهم ، خاصة في زمان
آل أمية ومروان ، حيث كان نقل فضيلة لعلي عليه السلام يعني الهلاك ،
فكان كبار الناس يخشون السلطة ، ولا يذكرون اسم علي عليه السلام ،
فضلا عن أن يرووا له فضيلة ، أو ينقلوا عنه حديثا .
ومع أن أحباء أمير المؤمنين عليه السلام وأولياءه كانوا مطاردين ، من قبل
الدولة ، ومصيرهم القتل أو السجن .
فضاعت أكثر فضائل الإمام عليه السلام بين سندان المنع من
التدوين والرواية ومطرقة التهديد والسجن والتعذيب والقتل والمطاردة .
هامش
( 1 ) دراسات في الحديث والمحدثين ( ص 9 ) وراجع كتابه : تاريخ الفقه الجعفري
( ص 166 و 167 و 185 ) .