فأطرق ، ثم قال : اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ، ففتش أعداؤه له
عيبا فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيدا منهم لعلي ( 1 ) .
وللإمام محمد بن علي أبي جعفر الباقر عليه السلام حديث
طويل ، يتحدث فيه عن ما قام به أعداء أمير المؤمنين علي عليه السلام
من التلاعب بالأحاديث بإخفاء ما ورد في أهل البيت ،
ووضع ما يؤيد مواقف الحكام ( 2 ) .
فمع هذا نجد أن المؤرخين الجدد - تبعا للأمويين الحاقدين
على الإسلام وآل البيت عليهم السلام - يتهمون الرواة الشيعة بوضع
أحاديث في فضائل أهل البيت عليهم السلام .
ففي الوقت الذي يخشى الراوي أن يروي فضيلة واقعية ،
صحيحة ! كيف يجرؤ أحد على وضع مثلها ؟
ومن هو الذي يرغب ، أو يحاول أن يروي فضيلة صحيحة ،
فضلا عن فضيلة موضوعة ؟ !
فبدلا من أن يعد الراوي لفضيلة أهل البيت - في مثل تلك
الظروف الصعبة القاسية - إنسانا مؤمنا ، طالبا للحق ، حيث أنه جازف
بحياته ، وبسلامته ، فتصدى لعمل هو أخطر ما يكون عليه ؟ وهو رواية
حديث في فضائل علي وآله ؟ !
هامش
( 1 ) فتح الباري لابن حجر ( 7 / 83 ) والصواعق المحرقة ، لابن حجر الهيتمي
( ص 76 ) وقال : أخرجه السلفي في ( الطيوريات ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( 11 / 3 - 44 ) .