لأرتج على الكذابين باب الوضع .
وحيث فاتهما ذلك ، كثرت الكذابة على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولعبت في الحديث أيدي السياسة ، وعاثت به ألسنة الدعاية
الكاذبة ، ولا سيما على عهد معاوية وفئته الباغية ، حيث سادت فوضى
الدجاجيل ، وراج سوق الأباطيل ( 1 ) .
وقد كان في وسعهما وأوليائهما أن يكفوا شر هؤلاء
بتدوين السنن . . . .
وما كان ليخفى عليهم رجحان ذلك . . . لكن أهدافهم التي أعدوا ،
وتعبأوا لها ، لا تتفق مع كثير من النصوص الصريحة المتوافرة ، والتي
لا بد من تدوينها - لو أبيح تدوين - لكونها مما لا يجحد صدوره ،
ولا يكابر في معناه ( 2 ) .
وقال السيد هاشم معروف الحسني العاملي :
لو وقف المسلمون - بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - من
السنة موقفا سليما ، وعملوا على تدوينها وجمعها من صدور الحفاظ ،
قبل أن تأكلهم الحروب ، والغزوات ، وقبل أن تعبث بها أيدي
الدساسين والمخربين .
لو وقفوا منها هذا الموقف ، لقطعوا الطريق على هؤلاء وغيرهم
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( 11 / 44 - 46 ) وأضواء على السنة
( 126 فما بعدها ) .
( 2 ) النص والاجتهاد لشرف الدين ( المورد ( 14 ) ( ص 146 - 149 ) ط دار الأندلس بيروت
الطبعة السابعة و ( ص 142 - 144 ) ط قم مع تعليقات الراضي .