2 - وضع الحديث
:
قال محمد علي السايس : نشأ - من عدم تدوين الحديث ، واكتفاء
الصحابة بالاعتماد على الذاكرة ، وصعوبة حصر ما قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وفعل ، في مدة ثلاثة وعشرين عاما ، من بدء
الوحي إلى الوفاة - أن وجد أعداء الإسلام - الذين غلبوا على أمرهم -
منفذا يدسون منه على المسلمين ، ما يفسد دينهم ، ليتسنى لهم قلب
الدولة الإسلامية ، واسترجاع ما فقدوا من عز وسلطان !
لم يجدوا - وقد سدت في وجوههم أبواب الكتاب - إلا أن يلجوا
على المسلمين من باب السنة الواسع ( 1 ) .
وقد ذكر المدائني في كتاب ( الأحداث ) إجراءات معاوية في منع
الحديث في فضل الإمام علي عليه السلام وأهل بيته ، وتشجيعه على
وضع الحديث في فضائل الخلفاء والصحابة ، غير علي وأصحابه ،
وبذله الأموال والإقطاعات على ذلك .
قال : حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموه
هامش
( 1 ) دليل القضاء الشرعي ، للسيد محمد صادق بحر العلوم ; ( 3 / 31 ) عن كتاب
( تاريخ الفقه الإسلامي ) ( ص 68 ) طبع القاهرة سنة 1376 ه ، وهو منهج السنة الثانية
لكلية الشريعة بالأزهر .
وانظر كتاب ( تاريخ التشريع الإسلامي ) للسايس بالاشتراك مع عبد اللطيف السبكي ،
ومحمد يوسف البربري ، المطبوع بالقاهرة طبعة ثانية سنة 1357 ه ( ص 17 فما بعدها ) .