وخاصة احتجاجه بالاكتفاء بالقرآن ، الذي هو من أدلة المدعين للفصل
بين الكتاب والسنة .
2 - أو الالتزام بأنه حبس الصحابة ظلما .
وإن لم يتحمل ابن حزم أي واحد من هذه الاحتمالات في حق
عمر ، فليخضع لما توصلنا إليه من أن غرضه - من منع الحديث رواية
وتدوينا - كان سياسيا بهدف منع تداول نوع خاص من الحديث
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما كان ينافي وجوده على
أريكة الخلافة ، من الأحاديث الدالة على إمامة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وخلافته المباشرة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن الغريب أن يتابع رأي ابن حزم في معالجة أحاديث سجن عمر
للصحابة من قبل مؤلف أحدث كتاب تعرض لموضوع تدوين السنة
والحديث ، وهو دلائل التوثيق المبكر ، حيث نجده يقول : وعلى الرغم
من قراره - أي عمر - بعدم جمع الحديث رسميا ، فقد كان عمر حريصا
على نشر الحديث ، بل وحتى كتابته .
ويقول بعد سطور : وفي ضوء هذه المقولات ، فرواية سجنه
لأبي مسعود الأنصاري ، وأبي الدرداء ، وعبد الله بن مسعود بتهمة نقل
عدد من الأحاديث [ نقلا عن : تذكرة الحفاظ ( 1 : 7 ) والمحدث
الفاصل ( ص 355 ) ] تبدو أنها مشكوك فيها ، وفي الحقيقة يمكن رفض
هذه الرواية على أساس إسنادها ومتنها .
ثم قال : وجدنا اسم إبراهيم في إسناد هذه الرواية ، وإبراهيم هذا
تدوين السنة الشريفة — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٤٦