مع أن وضوح هذا الأمر وشهرته لا يحتاج معها إلى التطرق إلى إسناده .
ثم إن ما نقله عن الجزائري ليس شيئا زائدا على كلام ابن حزم ،
لأن الجزائري في ذلك الموضع من كتابه نقل نص كلام ابن حزم
فحسب ، بلا اختلاف ولا إضافة .
وقد أوضحنا اعتراف الجميع بأصل صدور الحبس من عمر لكبار
الصحابة ، معلنا أن ذلك من أجل إفشائهم حديث رسول الله
صلى الله عليه وآله وإنما حاول بعض المحدثين تبرير ذلك موقف من عمر ،
وعملهم هذا دليل على وقوعه منه .
2 - وأما حديث معارضة عمر لتدوين الحديث ، فهو أمر سارت
به الركبان ، ولم يختلف فيه اثنان ، حتى أن اسم عمر يكتب في صدر
قائمة أسماء المانعين من التدوين عند جميع المؤرخين ، ومنهم مؤلف
دلائل التوثيق المبكر نفسه ، حيث جعل في عداد العوامل التي منعت
تدوين الحديث النبوي - : ( 41 - منع الفاروق عمر ) وقال :
عامل رئيسي آخر لعدم تدوين أحاديث النبي صلى الله عليه وآله
وسلم في وقت مبكر ، كان الأمر المشدد الذي أصدره عمر بمنع الصحابة
من تسجيل أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال : وجدنا أن الفاروق عمر أثناء خلافته نفذ هذا بنجاح ، وفي
سعيه لتنفيذ سياسته حرق بعضا من مجموعات الأحاديث المكتوبة ( 1 ) .
ويعترف بإصرار عمر على هذه السياسة طيلة خلافته ، فيقول :
هامش
( 1 ) دلائل التوثيق المبكر ( ص 230 ) .