وما حدث بينهم ، وهذا لا يسمى مرسلا اصطلاحا ، إلا إذا خالف
ابن حزم اصطلاح المحدثين ، وهو منه ليس بقليل .
وثانيا : أن الحديث قد ورد بطرق أخرى ، وهو لا ينحصر بهذا
السند ، ولا يدور على من رواه عن شعبة ، كما عرفت ، وسيأتي بعض
الكلام حول سنده أيضا .
إلا أن المهم أن الحاكم ذكر ما روي عن شعبة ، وقال فيه : صحيح
على شرط الشيخين ; ووافقه الذهبي ، فقال : على شرطهما ( 1 ) .
وأين ابن حزم من صيارفة نقد الحديث من أمثال الحاكم والذهبي ؟
حتى يعترض على الحديث بخلافهما ؟ ! ( 2 ) .
كما عرفنا أن الخطيب - وهو من أعيان علوم الحديث - لم يتكلم في
سنده وإنما اكتفى بتوجيهه دلالة ، وهذا منه ومن كل من تصدى لتوجيه
الحديث ، دليل على عدم مناقشتهم فيه سندا .
وأما إشكاله على متن الحديث :
فلا ينكر أحد أن الحبس قد تحقق من عمر قطعا ، كما لم يناقش فيه
أحد من أعلام الحديث ، ولهذا تصدوا لتوجيهه ، ولو كان في أصله أدنى
مناقشة ، لما فاتهم ذلك ، لأن المناقشة في الدلالة فرع ثبوت الحديث
وصحة سنده ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم ( 1 / 110 ) وتلخيص الذهبي له ، بذيله .
( 2 ) وكذلك من قلد ابن حزم من المحدثين - كالشيخ أبي شهبة - حيث قال عن رواية حبس
عمر للصحابة : إنها مكذوبة ، لاحظ دفاع عن السنة ( ص 280 ) .