وظاهر الحبس هو رفض ما صدر من الصحابة من نقل الحديث ، كما يظهر
من كلامه حيث عاتبهم بقوله : ما هذا الحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! مستنكرا ؟ !
والاستنكار لا يكون إلا إذا كان الصحابي قد جاء بما لم يتوقع منه ،
وهذا هو واحد من أشكال الاتهام .
ولا أقل من احتواء ما فعله عمر على التشديد على الصحابة ،
وقد اعترف أكثر المحدثين بذلك ، وصرح به الخطيب ( 1 ) وابن عساكر ( 2 )
وابن قتيبة ( 3 ) .
والتشديد - أيضا - حرام ، وخاصة على الصحابة الكرام .
وإذا نفينا أن يكون فعل عمر بالصحابة بوجه التهمة ، فيبقى
احتمالان - مما ذكر ابن حزم - لا بد من أحدهما :
1 : فإما أن يكون غرض عمر منع الحديث والرواية عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذا هو ظاهر جميع النصوص التي وردت في مسألة الحبس ،
وسائر تصرفات عمر وأقواله لمنع الصحابة ، حيث استنكر عليهم أصل
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
كما يدل عليه إقدامه الشديد على منع تدوين الحديث ،
هامش
( 1 ) شرف أصحاب الحديث ( ص 97 - 98 ) وقد مضى نقل كلامه .
( 2 ) تاريخ دمشق ( 39 / 108 - 109 ) وسيأتي نقل كلامه .
( 3 ) تأويل مختلف الحديث ( ص 39 ) وسيأتي نقل كلامه .