إن أمر الفاروق عمر بالتحريم ظل ساريا حتى وفاته ( 1 ) .
ولكنه ، مع هذا ! يحاول هنا أن يعتبر عمر مؤيدا لتسجيل الحديث ( 2 ) .
ويحاول أن يعتبره حريصا على نشر الحديث ، بل وحتى
كتابته ( 3 ) .
إن التهافت والتناقض واضح بين هذه الكلمات ، ولا أدري كيف
يكون عمر مؤيدا للتدوين ، أو حريصا على نشر الحديث ، وهو يحرق
المجموعات التي دون فيها الحديث ! ؟ أو يعمم على الأمة قانون تحريم كتابة
الحديث ! ولا يرفع التحريم حتى وفاته !
3 - توجيه ابن عبد البر :
وقد أغرب ابن عبد البر القرطبي في توجيه هذه الأحاديث ، حيث إنه جمع في
الاحتمال بين أن لا تكون حجة ، وبين أن تكون صحيحة حاول تأويلها .
فإنه قال - ومورد كلامه ما رواه قرظة من حديث عمر مع
وفد الكوفة - :
طعن في حديث قرظة هذا ، لأنه يدور على ( بيان ) عن الشعبي ،
وليس مثله حجة في هذا الباب ، لأنه يعارض السنن والكتاب . . . .
فكيف يتوهم أحد على عمر أنه يأمر بخلاف ما أمر الله به . . . .
هامش
( 1 ) دلائل التوثيق المبكر ( ص 435 ) .
( 2 ) دلائل التوثيق المبكر ( ص 234 ) .
( 3 ) دلائل التوثيق المبكر ( ص 511 - 512 ) .