طلب من أحدهم أن يكتب له السيرة ، فقال الكاتب : فإنه يمر بي
الشئ من سيرة علي بن أبي طالب ، أفأذكره ؟
فقال خالد : لا ، إلا أن تراه في قعر جهنم ( 1 ) ! ! .
أقول : أما نحن ، فلا نشك في أن السبب الأساسي لمنع تدوين
الحديث هو هذا الهدف ، لما حققناه في هذه الدراسة من عدم وجود
سبب صحيح آخر له ، غيره .
ولا يرد على هذا الرأي ، إلا ما قد يقال من : أن الالتزام به يقتضي
أن يكون المنع للتدوين ، مصحوبا بمنع أشد لأصل الرواية ونقل
الحديث ، إذ ليس من الصواب لمن يدبر تلك السياسة أن يمنع تدوين
الأحاديث ، ويبيح للرواة والسامعين تناقلها وروايتها .
فلو ثبت أن الحكام المانعين للتدوين ، قد أقدموا على منع الرواية
ونقل الحديث شفها أيضا ، تم القول بأن الهدف هو التدبير السياسي
المذكور ضد علي وأبنائه عليهم السلام .
فأقول : نعم ، وإن مما يؤكد رأينا بأن المصلحة لمنع تدوين الحديث
هو إخفاء الأحاديث النبوية ، الدالة على إمامة علي وأهل البيت
عليهم السلام هو أن الحكام لم يكتفوا بمنع التدوين فقط ، وإنما منعوا
رواية الحديث ونقله ، بشدة .
وإذا صح شئ من تلك التبريرات المذكورة في الفصول السابقة ،
لمنع تدوين الحديث ، فأي سبب ومبرر يذكر لمنع نقل الحديث وروايته ؟ ؟
هامش
( 1 ) الأغاني ( 22 / 25 ) .