أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن
رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله
فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) ! !
وفي ما يرتبط بهذا النص بحثان :
البحث الأول : في مدلول كلام أبي بكر ، في نقاط :
1 - في قوله : أحاديث تختلفون فيها .
فالملاحظ أن أبا بكر أخبر عن أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه
وآله كان الناس يختلفون فيها ، وإذا لاحظنا أن الخلافات الواقعة في تلك
الفترة محدودة ، وأهم ما وقع بين الناس من الخلاف والنزاع والتخاصم ،
هو موضوع الخلافة والإمامة ، كما تتفق عليه كتب التاريخ والفرق ( 2 )
إذ لم ينقل أن الناس اختلفوا في أحكام الصلاة أو الصوم أو غير ذلك من
العبادات أو المعاملات ، فالأحاديث المختلف فيها التي توجب الخلاف
الأشد إنما هي تلك التي تمس نظام الحكم وتؤثر على سيطرة الحاكمين .
وهذا مما يدل على أن الهدف الأساس من منع الحديث هو منع تلك
الأحاديث التي تدل على خلافة علي عليه السلام وإمامته من الانتشار
الواسع بين الناس .
2 - قوله : لا تحدثوا عن رسول الله شيئا .
إن ظاهر هذه الجملة هو العموم ، لأن النكرة ( شيئا ) بعد النهي
( لا تحدثوا ) تدل على العموم ، بلا خلاف معروف بين الأصوليين .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 2 - 3 ) والأنوار الكاشفة ( ص 53 ) .
( 2 ) أنظر الملل والنحل ( 1 / 22 ) والإمامة والسياسة - ط زيني - ( 1 / 12 - 20 ) .