تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) ! ! وفي ما يرتبط بهذا النص بحثان : البحث الأول : في مدلول كلام أبي بكر ، في نقاط : 1 - في قوله : أحاديث تختلفون فيها . فالملاحظ أن أبا بكر أخبر عن أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان الناس يختلفون فيها ، وإذا لاحظنا أن الخلافات الواقعة في تلك الفترة محدودة ، وأهم ما وقع بين الناس من الخلاف والنزاع والتخاصم ، هو موضوع الخلافة والإمامة ، كما تتفق عليه كتب التاريخ والفرق ( 2 ) إذ لم ينقل أن الناس اختلفوا في أحكام الصلاة أو الصوم أو غير ذلك من العبادات أو المعاملات ، فالأحاديث المختلف فيها التي توجب الخلاف الأشد إنما هي تلك التي تمس نظام الحكم وتؤثر على سيطرة الحاكمين . وهذا مما يدل على أن الهدف الأساس من منع الحديث هو منع تلك الأحاديث التي تدل على خلافة علي عليه السلام وإمامته من الانتشار الواسع بين الناس . 2 - قوله : لا تحدثوا عن رسول الله شيئا . إن ظاهر هذه الجملة هو العموم ، لأن النكرة ( شيئا ) بعد النهي ( لا تحدثوا ) تدل على العموم ، بلا خلاف معروف بين الأصوليين .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 2 - 3 ) والأنوار الكاشفة ( ص 53 ) . ( 2 ) أنظر الملل والنحل ( 1 / 22 ) والإمامة والسياسة - ط زيني - ( 1 / 12 - 20 ) .