الأنصار في بدر .
فقال : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ، فإما أن يكون
أهل بيتي غمصوا عليهم ، وإما أن يكونوا ليس هكذا .
فقال أبان بن عثمان : أيها الأمير ، لا يمنعنا ما صنعوا . . . أن نقول ( 1 )
بالحق ، هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا .
قال [ سليمان ] : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره
لأمير المؤمنين ، لعله يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب ، فخرق ، وقال : أسأل
أمير المؤمنين إذا رجعت ، فإن يوافقه فما أيسر نسخه .
فرجع سليمان بن عبد الملك ، فأخبر أباه بالذي كان من قول أبان ،
فقال عبد الملك : وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ؟ تعر ف
أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها !
قال سليمان : فلذلك - يا أمير المؤمنين - أمرت بتخريق ما كنت
نسخته حتى أستطلع رأي أمير المؤمنين .
فصوب رأيه ( 2 ) .
فإذا كانوا لا يتحملون ذكر فضل الأنصار ، فكيف يتحملون ذكر
فضل أهل البيت ، وسيدهم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ !
كما يدل عليه ما روي من أن خالد القسري - أحد ولاة بني أمية -
هامش
( 1 ) كذا الصواب ظاهرا ، وفي المصدر ( أن القول بالحق ) .
( 2 ) الموفقيات للزبير بن بكار ( ص 222 - 223 ) بواسطة مغازي رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، لعروة : ( ص 28 ) .