صاحب كتاب يرجع إليه ، والراوي الآخر حافظ غير أنه لا يرجع
إلى كتاب ، فالحديث الأول أولى أن يكون محفوظا ، لأن الخاطر قد
يخون أحيانا .
وقال علي بن المديني : قال أحمد : لا تحدثن إلا من كتاب ( 1 ) .
وقد بالغ يحيى بن معين في قوله : كتبت بيدي ألفا ألف حديث ،
وقال : لو لم نكتب الحديث خمسين مرة ما عرفناه ( 2 ) .
وقال ابن المديني : انتهى علم الناس إلى ابن معين ، وكنت
إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة ، كان الذي يذاكرني
أحمد بن حنبل ، فربما اختلفنا في الشئ ، فنسأل يحيى بن معين ،
فيقوم فيخرجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه ؟ ( 3 ) .
ومن المنقول عن ابن معين قوله : إظهار المحبرة عز ( 4 ) .
وقال الماوردي : ربما اعتمد [ المحدث ] على حفظه وتصوره ، وأغفل تقييد
العلم في كتبه ، ثقة بما استقر في ذهنه ، وهذا خطأ منه ، لأن الشك
معترض ، والنسيان طارئ .
قال الخليل بن أحمد : اجعل ما في الكتب رأس المال ، وما في
قلبك النفقة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الاعتبار للحازمي ( ص 17 ) وانظر أدب الإملاء ( ص 47 ) .
( 2 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ( 2 / 430 ) .
( 3 ) تذكرة الحفاظ ( 2 / 429 ) تهذيب التهذيب ( 11 / 280 ) .
( 4 ) الكامل لابن عدي ( 1 / 133 ) .
( 5 ) وأدب الدنيا والدين ( ص 66 ) .