حدث من غير كتاب ، إلا أقل من مائة حديث ( 1 ) .
وقال جعفر الطيالسي : ينبغي لطالب الحديث أن يتزر بالصدق ،
ويرتدي بالكتاب ( 2 ) .
وقد ندم جمع من المحدثين على محو الحديث :
قال عروة بن الزبير ( ت 94 ه ) : كتبت الحديث ، ثم محوته ،
فوددت أني فديته بمالي وولدي وأني لم أمحه ( 3 ) .
وقال منصور بن المعتمر : وددت أني كتبت ، وأن علي كذا
وكذا ، قد ذهب عني مثل علمي ( 4 ) .
فكيف تكون الكتابة منافية للحفظ ، مع أن هؤلاء الحفاظ يتمنون
الكتابة ؟ !
وكيف يراد الاعتماد على مجرد الحفظ ، مع أن زيد بن أرقم - وهو
من رواة الصحابة المكثرين - يصر ح بعروض النسيان عليه ، فيقول
حصين بن سبرة له : لقيت - يا زيد - خيرا كثيرا ، رأيت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت معه ،
لقد رأيت - يا زيد - خيرا كثيرا ، حدثنا - يا زيد - ما سمعت من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
هامش
( 1 ) الإلماع للقاضي عياض ( ص 225 ) وأدب الإملاء والاستملاء ( ص 47 ) .
( 2 ) أدب الإملاء والاستملاء ( ص 47 ) .
( 3 ) تقييد العلم ( ص 60 ) .
( 4 ) تقييد العلم ( ص 60 ) ولاحظ تذكرة الحفاظ للذهبي ( 1 / 142 ) فإنه نقل عنه فقط قوله :
ما كتبت حديثا قط ! .