فقال زيد : يا بن ، والله ، لقد كبرت سني ، وقدم عهدي ،
ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فما حدثتكم فاقبلوه ، وما لا فلا تكلفونيه . . . ( 1 ) .
ورابعا :
أن الاعتماد على مجرد الحفظ يؤدي إلى الأوهام والأخطاء في
الحديث ولا يخفى أن اجتناب الخطأ في الحديث أمرا ضروري وواجب
لخطورة أمره ، لأنه منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
وتبتني عليه أحكام الشرع ، فإهمال أمره يؤدي إلى التحريف في الدين ،
والتهاون بأمر الشرع المبين .
ولا ريب في أن الكتابة هي الوسيلة الموجبة للإتقان ، الذي هو
المطلوب في مثل هذا المقام الخطير .
وقال ابن الأثير - وهو يتحدث عن الكتابة - : لعمري إنها الأصل ،
فإن الخاطر يغفل والذهن يغيب والذكر يهمل ، والقلم يحفظ
ولا ينسى .
وكان أيوب بن عيينة ( ت 160 ه ) يحدث من حفظه على التوهم ،
فيغلط وأما كتبه - في الأصل - فهي صحيحة ( 3 ) .
وقد أخطأ أبو داود الطيالسي ( ت 203 ه ) في ما حدث من حفظه ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد ( 4 / 366 ) .
( 2 ) جامع الأصول ( 1 / 40 ) .
( 3 ) العلل لابن أبي حاتم ( ص 40 ) تهذيب التهذيب ( 1 / 409 ) .