تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إن الإعراض عن كل هذه الحقائق ، ومحاولة تفسير الحديث بما لا يلائم الواقع ، ولا مفردات الألفاظ الواردة فيه ، لا يصدر إلا عن هوى . نعوذ بالله من ذلك . والأغرب أن الذهبي يحاول صرف حديث الأريكة عما فعله أبو بكر من منع الحديث ، فيقول : إنه - أي أبا بكر - لم يقل : حسبنا كتاب الله ، كما تقوله الخوارج ( 1 ) . لكن : إن الكلمة التي حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها وعن قائلها هي : ( بيننا وبينكم كتاب الله . . . ) وهي التي قد قالها أبو بكر بعينها . وأما كلمة ( حسبنا كتاب الله ) وإن لم يقلها أبو بكر ، فقد قالها عمر ، الذي كان أشد في منع الحديث وتدوينه ، بدعوى أنه لا يريد أن يلبس القرآن بشئ ( 2 ) . وعمم ذلك على الناس في كتاب رسمي ، فكتب إلى الأمصار من كان عنده منها شئ ، فليمحه ( 3 ) . فعمر ، هو أول من أفصح عن مقالة ( حسبنا كتاب الله ) وقد قالها كلمة جريئة في محضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي أشد اللحظات حساسية في حياة الرسول صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ( 1 / 3 ) ولاحظ دراسات حول القرآن والسنة لشعبان ( ص 117 ) فقد نقل عن الخطابي مثل هذا الكلام . ( 2 ) تقييد العلم ( ص 49 ) . ( 3 ) تقييد العلم ( ص 53 ) وجامع بيان العلم ( 1 / 78 ) وكنز العمال ( 10 / 292 ) ح ( 29476 ) .