ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
في ما رواه الذهبي : أن الصد يق [ أبا بكر ] جمع الناس ، بعد
وفاة نبيهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا
عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله
فاستحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ( 1 ) .
إذا علمنا كل ذلك : علمنا أن أبا بكر لم يبعد نفسه - بإقدامه على هذا الكلام - أن يكون هو ذلك
الرجل الذي تنبأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمجيئه ، متكئا
على أريكته ، مجابها الحديث بقوله : ( بيننا وبينكم كتاب الله . . . ) ( 2 ) .
فكان هذا من أعظم دلائل النبوة وأوضح أعلامها ( 3 ) .
والحقيقة - المرة ! - أن التاريخ لم يحفظ لنا معارضة للحديث ، من حاكم
مقتدر أشد وأقرب عصرا إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
أبي بكر وصاحبه عمر ، فيدل على أنهما المقصود الأول من هذه
الأحاديث وأما من جاء بعدهما فإنما استن بسنتهما ، ولم يمنع الحديث
بأشد من منعهما ، وسيأتي تفصيل ذلك .
فمن الغريب ما نقل عن الخطابي في تفسير الحديث من قوله :
أراد بقوله : ( متكئ على أريكته ) أي أصحاب الترفه والدعة ،
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 2 - 3 ) ترجمة أبي بكر .
( 2 ) قارن السنة قبل التدوين ( ص 78 ) .
( 3 ) أنظر دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 24 ) و ( 6 / 549 ) .