هيهات ! فإنهم مدعون ، ضالون ( 1 ) .
وقال الشيخ المحدث الدكتور محمد أبو شهبة - أستاذ الأزهر - :
قد ظهرت فئة في القديم والحديث ، تدعو إلى هذه الدعوة الخبيثة
[ وهي الاكتفاء بالقرآن ] وغرضهم هدم نصف الدين ، أو إن شئت
قلت : تقويض الدين كله .
لأنه إذا أهملت الأحاديث ، فسيؤدي ذلك ولا ريب إلى استعجام
معظم القرآن على الأمة ، وعدم معرفة المراد منه .
وإذا أهملت الأحاديث واستعجم القرآن ، فقل : على الإسلام
العفاء ( 2 ) .
وقال الأستاذ علي حسب الله : قد ابتلي المسلمون في كل العصور
بمن يحاول صرفهم عن الإسلام ، تارة بالطعن في كتابه ، وأخرى
بمحاولة انتقاصه من أطرافه ، بالطعن في السنة التي تفصل ما أجمل منه ،
وتوضح ما خفي .
وكأنهم حين وقفوا من القرآن أمام جبل شامخ لا يلين ، رجعوا
- بعد العناء - بخفي حنين ، ظنوا أنهم قادرون على النيل منه بتوهين السنة
التي هي عماد بيانه ، فسلكوا لذلك طرقا ، وتكلفوا شططا :
فمنهم من طعن في متن الحديث ، فأنكر منه ما لم يوافق هواه ،
هامش
( 1 ) نقلنا مضمون كلامه من مقدمته لكتاب تدوين حديث لمناظر أحسن كيلاني
( ص ج - ح ) .
( 2 ) في رحاب السنة ( ص 13 ) ودفاع عن السنة ( ص 15 - 16 ) .