الذين لزموا البيوت ، ولم يطلبوا العلم من مظانه ( 1 ) .
فمن الواضح لمن تأمل الحديث الشريف بألفاظه المختلفة
أن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس ناظرا إلى أن المتكئ
على الأريكة من أين يطلب العلم ؟ بل كلامه صلى الله عليه وآله
وسلم ناظر إلى من يحكم الناس فيسمعون أمره ونهيه ، وهو نافذ الكلمة
فيهم ، فيمنع الناس من العلم الذي هو حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ويدعي إرجاعهم إلى علم القرآن فقط .
فهل أهل الترفه والدعة الذين لزموا البيوت لهم مثل هذا الشأن حتى
يحذر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عنهم ، وبتلك الشدة ؟
ومتى كان أصحاب الترفه والدعة مراجع للأحكام ، حتى يسألوا
عن الحلال والحرام ؟
ثم متى وأين تحقق مصداق خبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
بعيد وفاته ، في من تصدى للسنة ، وبنفس المقولة التي حذر منها الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المتكئين على الأرائك ؟
وهل أهل الترف يرجعون إلى القرآن ، ويفرقون بينه وبين الحديث ؟ !
مع أن الحديث بنصوصه المختلفة ينص على أن المتكئ على أريكته ،
الذي يمنع من الحديث ويقول : ( بيننا وبينكم كتاب الله ) إنما هو
( رجل ) مفرد ، لا عدة !
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 1 / 38 ) لاحظ دراسات حول القرآن والسنة للدكتور شعبان ( ص 117 )
ودفاع عن السنة لمحمد محمد أبي شهبة ( ص 15 ) .