فقد أطاع الله ) [ سورة النساء ( 4 ) الآية ( 80 ) ] .
وهي - أيضا - مثل القرآن في أن كل ذلك وحي من عند الله تعالى ،
قال الله عز وجل : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )
[ سورة النجم ( 53 ) الآيتان ( 3 و 4 ) ] ( 1 ) .
والملاحظ في كل هذه النصوص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يذكر فيها أن الرجل المعارض إنما هو صاحب ( أريكة ) يتكئ عليها .
فإذا كانت الأريكة - كما يقول أهل اللغة - : سريرا منجدا في
قبة أو بيت ( 2 ) أو - مطلق السرير ، كما فسره به الشافعي ( 3 ) والحازمي ( 4 ) .
فإن أولى من تهيأ له إنما هو الحاكم والخليفة ، الذي يحكم الناس
ويتحكم بأمورهم .
وإذا لاحظنا الفعل ( يوشك ) الوارد في كلام الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم - وهو لفظ يستعمل للدلالة على قرب تحقق العمل ،
لأنه من أفعال المقاربة - .
وإذا وجدنا أنه ليس في من منع الحديث وعارضه ، أقرب عهدا
إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من الخليفة الأول الذي
قعد على أريكة الحكم ، بعد النبي مباشرة ، وتصدى للحديث ، بعين
هامش
( 1 ) الإحكام لابن حزم ( 1 / 159 ) .
( 2 ) النهاية لابن الأثير ( أرك ) ولسان العرب ( 12 / 269 ) .
( 3 ) الرسالة للشافعي ( ص 89 - 91 ) ومناقب الشافعي للبيهقي ( 1 / 330 ) .
( 4 ) الاعتبار ( ص 7 ) .